فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218553 من 466147

{قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [الإسراء: 88] وبعشر سور كما في هذه الآية ، وذلك لأن العشرة أوّل عقد من العقود ، وبسورة منه كما تقدّم ، وذلك لأن السورة أقلّ طائفة منه.

ثم إن الله سبحانه توعد من كان مقصور الهمة على الدنيا لا يطلب غيرها ولا يريد سواها ، فقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} قال الفراء: إن {كان} هذه زائدة ، ولهذا جزم الجواب.

وقال الزجاج: {من كان} في موضع جزم بالشرط ، وجوابه {نوفّ إليهم} : أي من يكن يريد.

واختلف أهل التفسير في هذه الآية ، فقال الضحاك: نزلت في الكفار ، واختاره النحاس بدليل الآية التي بعدها {أُوْلَئِكَ الذين لَيْسَ لَهُمْ فِى الآخرة إِلاَّ النار} .

وقيل: الآية واردة في الناس على العموم ، كافرهم ومسلمهم.

والمعنى: أن من كان يريد بعمله حظّ الدنيا يكافأ بذلك ، والمراد بزينتها: ما يزينها ويحسنها من الصحة والأمن ، والسعة في الرزق ، وارتفاع الحظّ ، ونفاذ القول ، ونحو ذلك.

وإدخال {كان} في الآية يفيد أنهم مستمرّون على إرادة الدنيا بأعمالهم ، لا يكادون يريدون الآخرة ، ولهذا قيل: إنهم مع إعطائهم حظوظ الدنيا يعذّبون في الآخرة ، لأنهم جرّدوا قصدهم إلى الدنيا ، ولم يعملوا للآخرة.

وظاهر قوله: {نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} أن من أراد بعمله الدنيا حصل له الجزاء الدنيوي ولا محالة ، ولكن الواقع في الخارج يخالف ذلك ، فليس كل متمنّ ينال من الدنيا أمنيته ، وإن عمل لها وأرادها ، فلا بد من تقييد ذلك بمشيئة الله سبحانه.

قال القرطبي: ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة ، وكذلك الآية التي في الشورى {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت