فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218552 من 466147

ثم ختم الآية بقوله: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي: ثابتون على الإسلام ، مخلصون له ، مزدادون من الطاعات ، لأنه قد حصل لكم بعجز الكفار عن الإتيان بمثل عشر سور من هذا الكتاب طمأنينة فوق ما كنتم عليه ، وبصيرة زائدة ، وإن كنتم مسلمين من قبل هذا فإن الثبوت عليه وزيادة البصيرة فيه والطمأنينة به مطلوب منكم.

وقيل: إن الضمير في {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ} للموصول في {من استطعتم} ، وضمير {لكم} ، للكفار ، الذين تحدّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ضمير {فاعلموا} والمعنى: فإن لم يستجب لكم من دعوتموهم للمعاضدة والمناصرة على الإتيان بعشر سور من سائر الكفار ومن يعبدونهم ، ويزعمون أنهم يضرّون وينفعون ، فاعلموا أن هذا القرآن الذي أنزله الله على هذا الرسول ، خارج عن قدرة غيره سبحانه وتعالى ، لما اشتمل عليه من الإعجاز الذي تتقاصر دونه قوّة المخلوقين ، وأنه أنزل بعلم الله الذي لا تحيط به العقول ، ولا تبلغه الأفهام ، واعلموا أنه المنفرد بالألوهية لا شريك له ، فهل أنتم بعد هذا مسلمون؟ أي: داخلون في الإسلام ، متبعون لأحكامه ، مقتدون بشرائعه.

وهذا الوجه أقوى من الوجه الأوّل من جهة ، وأضعف منه من جهة ، فأما جهة قوّته.

فلا تساق الضمائر وتناسبها ، وعدم احتياج بعضها إلى تأويل ، وأما ضعفه ، فَلِما في ترتيب الأمر بالعلم على عدم الاستجابة ممن دعوهم واستعانوا بهم من الخفاء واحتياجه إلى تكلف ، وهو أن يقال: إن عدم استجابة من دعوهم واستعانوا بهم من الكفار والآلهة مع حرصهم على نصرهم ، ومعاضدتهم ، ومبالغتهم في عدم إيمانهم واستمرارهم على الكفر ، يقيد حصول العلم لهؤلاء الكفار ، بأن هذا القرآن من عند الله ، وأن الله سبحانه هو الإله وحده لا شريك له ، وذلك يوجب دخولهم في الإسلام ، واعلم أنه قد اختلف التحدّي للكفار بمعارضة القرآن ، فتارة وقع بمجموع القرآن ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت