وقال بعض أهل الفقه: في قوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) دلالة تأخير البيان؛ لأنه قال: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) ، وحرف ثم من حروف الترتيب، ففيه جواز تأخير البيان، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(4)
أي: إلى ما أعد لكم مرجعكم من وعد ووعيد.
(وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: وهو على كل ما أوعد ووعد، قدير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ)
عن عبد اللَّه بن شداد قال: كان أحدهم إذا مر بالنبي تغشى بثوبه وحنى صدره.
وقال قتادة: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب اللَّه وذكره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: نزلت الآية في رجل يقال له: الأخنس بن شريق الثقفي، كان يجالس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويظهر له أمرا حسنا، وكان حسن المنظر حسن الحديث، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يعجبه حديثه ويقر به مجلسه، وكان يضمر خلاف ما يظهر، فأنزل اللَّه: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) يقول: يكتمون ما في صدورهم ويستترون؛ وهو قول ابن عَبَّاسٍ.
وأصل تثنية الصدور هو أن يضم أحد طرفي الصدر إلى الطرف الآخر ليكون ما أضمروا أستر وأخفى.
ويشبه ما ذكر من ثني الصدور أن يكون كناية عن ضيق الصدور؛ كقوله: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) ، أو عبارة عن الكبر؛ كقوله: (ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ...) الآية، وكان أصله الميل إلى غيره، وهو ما قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) أي: يميلون إلى غيره؛ وكذلك قوله: (ثَانِيَ عِطْفِهِ) .