وقوله: (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: من اللَّه، وقَالَ بَعْضُهُمْ: منه أي من رسول اللَّه، لكن إن كانت الآية في المنافقين على ما ذكره بعض أهل التأويل، فهو الاستسرار والاستتار من رسول اللَّه؛ لأنهم كانوا يظهرون الموافقة ويضمرون الخلاف له والعداوة، وإن كانت الآية في المشركين فهو على الاستسرار والاستتار من اللَّه؛ لأنهم لا يبالون الخلاف لرسول اللَّه وإظهار العداوة له، وعندهم أن اللَّه لا يطلع على ما يسرون ويضمرون في قلوبهم، فأخبر أنه يعلم ما أسروا وما أعلنوا، ففيه دلالة إثبات رسالة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأنهم كانوا يسرون ذلك عنه ويضمرونه، فأخبرهم بذلك ليعلم إنما علم ذلك بالله تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) أي: يستترون بها. قال الحسن: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) في ظلمة الليل وفي أجواف بيوتهم يعلم تلك الساعة ما يسرون وما يعلنون، وأصله أنهم يعلمون أن اللَّه هو الذي أنشأ هذه الصدور والقلوب، والثياب هم الذين نسجوها واكتسبوها، ثم لا يملكون الاستتار بما كسبوا هم [فلئلا] يملكوا الاستتار، بما تولى هو إنشاءه أحق.
وقوله: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ) ألا إنما هو تأكيد الكلام، وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) : قال أهل التأويل عليم بما في الصدور ولكن يشبه أن قوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) عبارة عن صدور لها تدبير وتمييز وهو البشر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)
قَالَ بَعْضُهُمْ: عنى بالدابة الممتحن به وهو البشر، وأما غيره من الدواب فقد سخرها للمتحن به.