فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220032 من 466147

{فقال الملأ الذين كفروا من قومه} وهم الأشراف {ما نراك إلا بشراً مثلنا} هذه الشبهة الأولى ، أي: أنك بشر مثلنا لا مزية لك علينا تخصك بالنبوّة ووجوب الطاعة ، وإنما قالوا هذه المقالة وتمسكوا بهذه الشبهة جهلاً منهم ؛ لأنّ الله تعالى إذا اصطفى عبداً من عباده وأكرمه بنبوّته ورسالته وجب على من أرسله إليهم اتباعه. الشبهة الثانية: ما ذكره الله تعالى عنهم بقوله تعالى: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} أي: أسافلنا كالحاكة وأهل الصنائع الخسيسة ، وهو جمع أرذل بفتح الهمزة كقوله تعالى: {أكابر مجرميها} (الأنعام ،) وقوله صلى الله عليه وسلم"أحاسنكم أخلاقاً"أو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ، فهو على الأوّل جمع مفرد وعلى الثاني جمع جمع ، ثم قالوا: ولو كنت صادقاً لاتبعك الأكابر من الناس والأشراف منهم ، وإنما قالوا ذلك جهلاً منهم أيضاً ؛ لأنّ الرفعة بالدين واتباع الرسول لا بالمناصب العالية والمال {بادي الرأي} أي: اتبعوك في أوّل الرأي من غير تثبت وتفكر في أمرك ولو تفكروا ما اتبعوك. ونصبه على الظرف ، أي: وقت حدوث أوّل رأيهم. وقرأ أبو عمرو بادئ بهمزة مفتوحة بعد الدال والباقون بياء مفتوحة ، وأبدل السوسي همزة الرأي ألفاً وقفاً ووصلاً. وأمّا حمزة فأبدلها وقفاً لا وصلاً. الشبهة الثالثة: ماذكره الله تعالى عنهم في قوله تعالى: {وما نرى لكم} أي: لك ولمن اتبعك {علينا من فضل} أي: بالمال والشرف والجاه تستحقون به الاتباع منا وهذا أيضاً جهل منهم ؛ لأنّ الفضيلة المعتبرة عند الله تعالى بالإيمان والطاعة لا بالشرف والرياسة. وقولهم: {بل نظنكم كاذبين} خطاب لنوح عليه السلام في دعوى الرّسالة وأدرجوا قومه معه في الخطاب. وقيل: خاطبوه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم. وقيل: كذبوه في دعوى النبوّة وكذبوا قومه في دعوى العلم بصدقه ، فغلب المخاطب على الغائبين. ولما ذكروا هذه الشبهة لنوح عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت