{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ} أي: لا يمدون إليه أيديهم: {نَكِرَهُمْ} أي: أنكرهم {وَأَوْجَسَ} أي: أحس: {مِنْهُمْ خِيفَةً} لظنه أنهم بشر أرادوا به مكروهاً . والضيف إذا همَّ بفتك لا يأكل من الطعام في عادتهم {قَالُواْ} أي: له لما علموا منه الخوف بإخباره لهم ، كما في آية: {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لا تَوْجَل} [الحجر: من الآية 52 - 53] . كما قيل هنا: {لاَ تَخَفْ} أي: إنا لا نأكل لأنا ملائكة ، ولم ننزل بالعذاب عليكم: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} أي: لإهلاكهم .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} [71]
{وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ} أي: سروراً بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} . أي: يولد له . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة ، أو أنهما حكيا بعد أن ولدا وسُمَّيا بذلك . وتوجيه البشارة إليها هنا ، مع ورود البشارة إلى إبراهيم في آية أخرى ، كآية: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] ، {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: من الآية 28] ؛ إيذان بمشاركتها لإبراهيم في ذلك حين ورودها ، وإشارة إلى أن ذكر أحدهما فيه اكتفاء عن الآخر ، والمقام أمس بذكره وأبلغ . أو للتوصل إلى سوق نبئها في ذلك ، وخرق العادة فيه ، كما لوح به تعجبها في قوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [72] .