{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} أي: يا عجبي . وأصله للدعاء بالويل ونحوه ، في جزع التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ، ثم استعمل في التعجب . وألفه بدل من ياء المتكلم ، ولذلك أمالها أبو عَمْرو وعاصم في رواية ، وبها قرأ الحسن (يا ويلتي) . وقيل: هي ألف الندبة ، ويوقف عليها بهاء السكت .
{أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} أي: امرأة مسنة - والأفصح ترك الهاء معها - وسمع من بعض العرب (عجوزة) - حكاه يونس -: {وَهَذَا بَعْلِي} أي: زوجي إبراهيم: {شَيْخاً إِنَّ هَذَا} أي: التولد من هرمين: {لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} أي: غريب ، لم تجر به العادة .
القول في تأويل قوله تعالى:
{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} [73] .
{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} أي: أتستبعدين من شأنه وقدرته خلق الولد من الهرمين ؟ .
قال الزمخشري: وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ؛ لأنها كانت في بيت الآيات ، ومهبط المعجزات ، والأمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ، ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيت النبوة ، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب ، وإلى ذلك أشارت الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم: {رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} أردوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ، ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ، فليست بمكان عجب . والكلام مستأنف ، علل به إنكار التعجب ، كأنه قيل: (إياك والتعجب) فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم - انتهى - .
فالجملة خبرية ، وجوز كونها دعائية . و (أهل البيت) نصب على النداء أو التخصيص ؛ لأن أهل البيت مدح لهم ؛ إذ المراد أهل بيت خليل الرحمن .