{إِنَّهُ حَمِيدٌ} أي: مستحق للمحامد ، لما وهبه من جلائل النعم: {مَّجِيدٌ} أي: كريم واسع الإحسان ، فلا يبعد أن يعطي الولد بعد الكبر . وهو تذييل بديع لبيان أن مقتضى حالها أن تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها بما أحسن وتمجده ؛ إذ شرفها بما شرف .
القول في تأويل قوله تعالى:
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [74] .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} أي: خيفة إرادة المكروه منهم بعرفانهم: {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَيْ} أي: بدل الروع: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} أي: في هلاكهم استعطافاً لدفعه .
روي أنه قال: أتهلك البار مع الأثيم ، أتهلكها وفيهم خمسون باراً ؟ حاشا لك ! .
فقيل له: إن وجد فيهم خمسون باراً فنصفح عن الجميع لأجلهم ! .
فقال: أو أربعون ؟ .
فقيل: أو أربعون ! .
وهكذا إلى أن قال: أو عشرة ، فقيل له . لا نهلكها من أجل العشرة ، إلا أنه ليس فيها عشرة أبرار ، بل جميعهم منهمك في الفاحشة . فقال: إنه فيها لوطاً ! فقيل: نحن أعلم بمن فيها لننجينه .
و: {يُجَادِلُنَا} جواب (لما) جيء به مضارعاً على حكاية الحال . أو أن (لما) كـ (لو) تقلب المضارع ماضياً ، كما أن (إن) تقلب الماضي مستقبلاً ، أو الجواب محذوف ، والمذكور دليله أو متعلق به .
القول في تأويل قوله تعالى:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} [75] .
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} أي: غير عجول على الانتقام من المسيء: {أَوَّاهٌ} كثير التأسف: {مُّنِيبٌ} أي: راجع إلى الله في كل ما يحبه ويرضاه . والمقصود بتعداد صفاته الجميلة المذكورة ؛ بيان الحامل على المجادلة ، وهو رقة القلب وفرط الترحم .
القول في تأويل قوله تعالى: