{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [76] .
{يَا إِبْرَاهِيمُ} أي: قيل له: يا إبراهيم: {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} أي: الجدال: {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ} أي: حكمه بهلاكهم: {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي: بجدال ولا بدعاء، ولا بغيرهما.
فوائد:
قال بعض المفسرين: لهذه الآيات ثمرات: وهي أن حصول الولد المخصص بالفضل نعمة، وهلاك العاصي نعمة، لأن البشرى قد فسرت بولادة إسحاق، كما في آخر الآية، وهي: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} الخ وفسرت بهلاك قوم لوط.
ومنها: استحباب نزول المبشِّر على المبشَّر؛ لأن الملائكة أرسلهم الله بذلك.
ومنها: أنه يستحب للمبشَّر تلقي ذلك بالطاعة، شكراً لله تعالى على ما بُشر به.
وحكى الأصم أنهم جاؤوه في أرض يعمل فيها، فلما فرغ غرز مسحاته، وصلى ركعتين.
ومنها: أن السلام مشروع، وأنه ينبغي أن يكون الرد أفضل؛ لقول إبراهيم: {سَلامٌ} بالرفع، كما تقدم شرحه - انتهى -.
ومنها: مشروعية الضيافة، والمبادرة إليها، واستحباب مبادرة الضيف بالأكل منها.
ومنها: استحباب خدمة الضيف، ولو للمرأة لقول مجاهد: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَة} أي: في خدمة أضياف إبراهيم. قال في"الوجيز": وكن لا يحتجبن، كعادة العرب ونازلة البوادي، أو كانت عجوزاً، وخدمة الضيفان من مكارم الأخلاق.
ومنها: جواز مراجعة المرأة الأجانب في القول، وأن صوتها ليس بعورة. كذا في"الإكليل".
ومنها: أن امرأة الرجل من أهل بيته، فيكون أزواجه عليه الصلاة والسلام من أهل بيته. ويأتي ذلك أيضاً في آية: {فَأَسْرِ بِأَهْلِك} [هود: من الآية 81] و [الحجر: 65] . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 117 - 121}