فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218426 من 466147

ثم قال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} والمعنى: أن الذين وصفهم الله بأنهم على بينة من ربهم في صحة هذا الدين يؤمنون.

واعلم أن المطالب على قسمين منها ما يعلم صحتها بالبديهة ، ومنها ما يحتاج في تحصيل العلم بها إلى طلب واجتهاد ، وهذا القسم الثاني على قسمين ، لأن طريق تحصيل المعارف إما الحجة والبرهان المستنبط بالعقل وإما الاستفادة من الوحي والإلهام ، فهذا الطريقان هما الطريقان اللذان يمكن الرجوع إليهما في تعريف المجهولات ، فإذا اجتمعا واعتضد كل واحد منهما بالآخر بلغا الغاية في القوة والوثوق ، ثم إن في أنبياء الله تعالى كثرة ، فإذا توافقت كلمات الأنبياء على صحته ، وكان البرهان اليقيني قائماً على صحته ، فهذه المرتبة قد بلغت في القوة إلى حيث لا يمكن الزيادة فقوله: {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} المراد بالبينة الدلائل العقلية اليقينية ، وقوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ} إشارة إلى الوحي الذي حصل لمحمد عليه السلام ، وقوله: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إَمَامًا وَرَحْمَةً} إشارة إلى الوحي الذي حصل لموسى عليه السلام ، وعند اجتماع هذه الثلاثة قد بلغ هذا اليقين في القوة والظهور والجلاء إلى حيث لا يمكن الزيادة عليه.

ثم قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} والمراد من الأحزاب أصناف الكفار ، فيدخل فيهم اليهود والنصارى والمجوس.

روى سعيد بن جبير عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"قال أبو موسى: فقلت في نفسي إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول مثل هذا إلا عن القرآن ، فوجدت الله تعالى يقول: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} وقال بعضهم: لما دلت الآية على أن من يكفر به فالنار موعده ، دلت على أن من لا يكفر به لم تكن النار موعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت