فأما إثبات الياء وإسقاطها في الوصل والوقف ، فمن أثبتها في الوصل فهو القياس البيّن ، لأنّه لا شيء هاهنا يوجب حذف الياء إذا وصل ، فأمّا حذفها في الوقف إذا قال: يوم يأت فلأنها ، وإن لم تكن في فاصلة ، أمكن أن تشبّهها بالفاصلة ، ومن الحجة في حذفها في الوقف أن هذه الياء تشبه الحركات المحذوفة في الوصل ، بدلالة أنهم قد حذفوها كما حذفوا الحركة ، فكما أن الحركة تحذف في الوقف ، فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف ، فكان في حكمها .
فإن قلت: فقد حذفوا الألف في نحو: لم يخش ، كما حذفوا الياء من: لم يرم ، فهلّا حذفت الألف ، قيل: إنّ الألف قد حذفت كما حذفت الياء ، وإن كان حذفهم لها أقلّ منه في الياء لاستخفافهم لها ، وذلك في قولهم: أصاب الناس جهد ، ولو تر ما أهل مكة ، وقولهم: حاش لله [يوسف/ 31 - 51] وقوله:
ورهط ابن المعلّ فحذفها في الوقف للقافية كما حذفت الياء .
وأمّا وقف ابن كثير بالياء فهو حسن ، لأنها أكثر من الحركة في الصوت ، فلا ينبغي إذا حذفت الحركة للوقف أن تحذف الياء له ، كما لا تحذف سائر الحروف . ويقوّي ترك الحذف للياء في الوقف أن الكلام لم يتمّ في قوله: يوم يأت ، ويدلّ على أنها تنزّل عندهم منزلة سائر الحروف تقديرهم إياه في نحو:
ألم يأتيك ، والأنباء تنمي وفي نحو قوله:
هجوت زبّان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وتحريكهم لها في الشعر نحو:
لا بارك الله في الغواني هل . .
وقال:
فيوما يوافيني الهوى غير ماضي وأمّا حذف عاصم لها في الوصل والوقف فلأنه جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف نحو: لم يك ، ولا أدر ، فلما حذفوا هذا ونحوه في الوصل والوقف ، فكذلك حذفوا الياء من يأت فيهما .
[هود: 108]
اختلفوا في ضمّ السين وفتحها من قوله: سعدوا [هود/ 108] .