فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216425 من 466147

فأما قوله: لا تكلم نفس إلا بإذنه فإنه يحتمل ضربين ، يجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في يأتي* ، ويحتمل أن يكون صفة لليوم المضاف إلى يأتي* لأن اليوم في يوم يأتي مضاف إلى الفعل ، والفعل نكرة ، فإذا كان كذلك لم يمتنع أن يوصف به اليوم كما توصف النكرات بالجمل من الفعل والفاعل ، والمعنى: لا تكلّم فيه نفس ، فحذف فيه ، أو حذف الحرف ، وأوصل الفعل إلى المفعول به ، ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفة كما يحذف من الصّلة ، ومثل ذلك قولهم:

الناس رجلان: رجل أكرمت ، ورجل أهنت . فإذا جعلته حالا من الضمير الذي في يأت ، وجب أن تقدّر فيه أيضا ضميرا يرجع إلى ذي الحال ، وتقديره: يوم يأتي لا تكلّم نفس ، أي:

غير متكلّم فيه نفس ، فيكون الضمير المقدّر المحذوف يرجع إلى الضمير الذي في يأتي* لأنّ الحال لا بدّ فيه من ذكر يعود إلى ذي الحال متى كانت جملة ، كما لا بد من ذلك في الصفة ، ومن قدّره حالا كان أجدر بأن تحذف الياء من يأتي لأنه كلام مستقلّ ، فيشبه من أجل ذلك الفواصل ، وإن لم يكن

فاصلة ، كما أنّ حذف الياء من قوله: ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64] ، لما كان كلاما تامّا فأشبه الفاصلة ، فحسن الحذف له ، كما يحسن الحذف من الفواصل ، وإن جعلته صفة لم يمتنع ذلك معها أيضا ، لأن الصفة قد يستغني عنها الموصوف ، كما أن الحال كذلك ، إلا أنّ من الصفات ما لا يحسن أن يحذف منه ، فذلك أشبه بغير الكلام التام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت