فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: سعدوا بفتح السين .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سعدوا بضم السين .
قال أبو علي: حكى سيبويه: سعد يسعد سعادة فهو سعيد ، وينبغي أن يكون غير متعدّ ، كما أنّ خلافه الذي هو شقي كذلك ، وإذا لم يكن متعدّيا لم يجز أن يبنى للمفعول به ، لأنك إنما تبني الفعل للمفعول به إذا تعلّق به مفعول به ، فأما إذا لم يكن له مفعول فلا يجوز أن تبنيه له ، وإذا كان كذلك
كان ضمّ السين من سعدوا مستثقلا إلّا أن يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس ، أو يكون من باب فعل وفعلته ، نحو:
غاض الماء وغضته ، وحزن وحزنته ، ولعلهم استشهدوا فيه بقولهم: مسعود ، وأن مسعودا على سعدوا ، ولا دلالة قاطعة على هذا ، لأنه يجوز أن يكون مثل: أجنّه الله فهو مجنون ، فالمفعول حاء في هذا على أنه حذفت الزيادة منه كما حذف من اسم الفاعل من نحو قوله:
يكشف عن جمّاته دلو الدّال إنّما هو: دلو المدلي .
وكذلك:
ومهمه هالك من تعرّجا في أحد القولين ، والقول الآخر: أنهم زعموا أنهم يقولون: هلكني زيد ، وأنه من لغة تميم . ومن الحذف قوله:
يخرجن من أجواز ليل غاض
يريد: مغض ، وكذلك: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر/ 22] ، وهي تلقح الشجر ، فإذا ألقحتها وجب أن يكون في الجمع: ملاقح ، فجاء على حذف الزيادة ، فأما قول الطرمّاح:
قلق لأفنان الرّيا ... ح للاقح منها وحائل
فإن قوله للاقح ليس على: ألقحتها الريح ، فحذفت منها الزيادة كما حذف من قوله: