خَزَايَةٌ أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ ... مِنْ جَانِبِ الْحَبْلِ مَخْلُوطًا بِهَا الْغَضَبُ
وَقَالَ آخَرُ:
مِنَ الْبِيضِ لَا تَخْزَى إِذَا الرِّيحُ أَلْصَقَتْ ... بِهَا مِرْطَهَا أَوْ زَايَلَ الْحَلْيُ جِيدَهَا
وَضَيْفٌ يَقَعُ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا تَعْدَمِي الدَّهْرَ شِفَارَ الْجَازِرِ ... لِلضَّيْفِ وَالضَّيْفُ أَحَقُّ زَائِرِ
وَيَجُوزُ فِيهِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ كَقَوْلِكَ: رِجَالٌ صَوْمٌ وَفِطْرٌ وَزَوْرٌ.
وَخَزِيَ الرَّجُلُ خَزَايَةً، أَيِ اسْتَحْيَا مِثْلُ ذَلَّ وَهَانَ.
وَخَزِيَ خِزْيًا إِذَا افْتَضَحَ، يَخْزَى فِيهِمَا جَمِيعًا.
ثُمَّ وَبَّخَهُمْ بِقَوْلِهِ: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) أَيْ شَدِيدٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَقِيلَ: (رَشِيدٌ) أَيْ ذُو رُشْدٍ.
أَوْ بِمَعْنَى رَاشِدٍ أَوْ مُرْشِدٍ، أَيْ صَالِحٌ أَوْ مُصْلِحٌ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُؤْمِنٌ.
أَبُو مَالِكٍ: نَاهٍ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَقِيلَ: الرَّشِيدُ بِمَعْنَى الرُّشْدِ، وَالرُّشْدُ وَالرَّشَادُ الهدى والاستقامة.
ويجوز أي يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُرْشِدِ، كَالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)
لَمَّا رَأَى اسْتِمْرَارَهُمْ فِي غَيِّهِمْ، وَضَعُفَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِمْ، تَمَنَّى لَوْ وَجَدَ عَوْنًا عَلَى رَدِّهِمْ، فَقَالَ عَلَى جِهَةِ التَّفَجُّعِ وَالِاسْتِكَانَةِ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) أَيْ أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ الْوَلَدَ.
وَ (أَنَّ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: لَوِ اتَّفَقَ أَوْ وَقَعَ.
وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي (أَنَّ) التَّابِعَةَ لِـ (لَوْ) .
وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، أَيْ لَرَدَدْتُ أَهْلَ الْفَسَادِ، وَحُلْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُونَ.
(أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أَيْ أَلْجَأُ وَأَنْضَوِي.