وأما على القول بأن المصدر المنسبك من"أن"وصلتها مفعول له فالأمر واضح، فمعنى الآية، أن حاصل تفصيل القرآن هو أن يعبد الله تعالى وحدة ولا يشرك به شيء. ونظير هذا المعنى قوله تعالى في سورة الأنبياء: {قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [الأنبياء: 108] ومعلوم أن لفظه"إنما"من صيغ الحصر، فكأن جميع ما أوحي إليه منحصر في معنى"لا إله إلا الله"لأن معناها. خلع جميع المعبودات غير الله جل وعلا في جميع أنواع العبادات، وإفراده جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات، فيدخل في ذلك جميع الأوامر والنواهي القولية والفعلية والاعتقادية.
والآيات الدالة على أن إرسال الرسل، وإنزال الكتب لأجل أن يعبد الله وحده كثيرة جداًن كقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ، وقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أشرنا إلى هذا البحث في سورة الفاتحة، وسنسقصي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في سورة"النَّاس"، لتكون خاتمة هذا الكتاب المبارك حسنى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}