وقد قدمنا كلا الأصوليين في الاحتجاج بالاستقراء بما أغنى عن إعادته هنا.
وإنما أخرنا الكلام على الحروف المقطعة مع أنه مرت سور مفتتحة بالحروف المقطعة كالبقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس. لأن الحروف المقطعة في القرآن المكي غالباً ، والبقرة ، وآل عمران مدنييتان والغالب له الحكم ، واخترنا لبيان ذلك هود. لأن دلالتها على المعنى المقصود في غاية الظهور والإيضاح. لأن قوله تعالى {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} بعد قوله {الر} واضح جداً فيما كرنا ، والعلم عند الله تعالى.
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
هذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أنزل القرآن من أجلها: هي أن يعبد الله جل وعلا وحده ، ولا يشرك به في عبادته شيء ، لأنه قوله جل وعلا: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} الآية - صريح في أن آيات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لأجل أن يعبد الله وحده ، سواء قلنا إن"أن"هي المفسرة. أو أن المصدر المنسبك منها ومن صلتها مفعول من أجله ، لأن ضابط"أن"المفسرة أن يكون ما قبلها متضمناً معنى القول ، ولا يكون فيه حروف القول.
ووجهه في هذه الآية أن قوله: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} فيه معنى قول الله تعالى لذلك الإحكام والتفصيل دون حروف القول ، فيكون تفسير ذلك هو: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} .