وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(89)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن موسى كان يدعو وهارون يؤمن على دعائه، فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) سمى كليهما دعاء، ولهذا قال مُحَمَّد بن الحسن - رحمه اللَّه - في بعض كتبه: إن الإمام يدعو في القنوت في الوتر والقوم يؤمنون.
وقوله تعالى: (فَاسْتَقِيمَا) على الرسالة وما أمرتكما به، (وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ؛ وهو كقوله لمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ؛ وكقوله: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) ، ونحوه، وإن كان العلم محيطا أن الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - لا يتبعون سبيل أُولَئِكَ ولا يتبعون أهواءهم لما عصمهم - عَزَّ وَجَلَّ - ولكن ذكر هذا - واللَّه أعلم - ليعلم أن العصمة لا تزيل النهي والأمر بل تزيد حظرًا ونهيا، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 74 - 80} ...