قال البيضاوي: وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء، وإيلاؤها حرف الاستفهام الإنكاري، وتقديم الضمير على الفعل، للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل، فلا يمكنه تحصيله بالإكراه فضلاً عن الحث والتحريض عليه، إذ روى أنه - عليه الصلاة السلام - كان حريصاً على إيمان قومه، شديد الاهتمام به، فنزلت، ولذلك قرره بقوله: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) بمشيئته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها، فإنه إلى الله تعالى.
(وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ...(104)
وإنما خص التوفي بالذكر لأنه أليق بالتهديد.
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ...(107)
قال البيضاوي: ولعله ذكر الإرادة مع الخير، والمس مع الضر، مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا لاستحقاق لهم عليه، ولم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده. اهـ. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...