فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204900 من 466147

حدَّثْتُكَ حَديثَ صِدقٍ ، تَجِدُ عليَّ فيه ، إنِّى لأرجُو فيه عفوَ اللهِ عنى ، واللهِ ما كان لي مِن عذر ، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسرَ مِنى حين تخلَّفتُ عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما هذَا فَقَدْ صَدَقَ ، فقُم حتى يقضِىَ اللهُ فيك". فقمتُ ، وثار رِجالٌ من بنى سلمة ، فاتبعونى يُؤنِّبونى ، فقالوا لي: واللهِ ما علمناكَ كنتَ أذنبتَ ذنباً قبلَ هذا ، ولقد عَجَزْتَ ألا تكونَ اعتذرتَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلَّفون ، فقد كان كافيَك ذنبَك استغفارُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لك. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤنبونى حتى أردتُ أن أرجع ، فأكذِبَ نفسي ، ثم قلتُ لهم: هل لقى هذا معى أحدٌ؟ قالوا: نعم رَجُلانِ قالا مِثْلَ ما قلتَ ، فقيل لهما مثلَ ما قيل لك ، فقلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بنُ الربيع العامرى ، وهِلالُ بنُ أُمية الواقفى ، فذكروا لي رجلين صالِحين شهدا بدراً فيهما أُسوةٌ ، فمضيتُ حين ذكروهما لي.

ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسلمينَ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ مِن بين مَنْ تخلَّفَ عنه ، فاجْتَنَبَنَا النَّاسُ ، وتغيَّروا لنا ، حتى تنكرت لي الأرضُ ، فما هي بالتي أعرِفُ ، فلبثنا على ذلك خمسينَ ليلةً ، فأما صاحباى ، فاستكانا وقعدا فِي بيوتِهما يَبكيانِ ، وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم ، فكنتُ أخرج ، فأشهدُ الصلاةَ مع المسلمين ، وأطوفُ فِي الأسواق ، ولا يُكلِّمنى أحد ، وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأُسَلِّمُ عليه وهو فِي مجلسه بعد الصلاة ، فأقول فِي نفسي: هل حرَّك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ ثم أُصَلِّى قريباً منه ، فأسارِقه النظر ، فإذا أقبلتُ على صلاتى ، أقبل إليَّ ، وإذا التفتُّ نحوه ، أعرضَ عنى ، حتى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جفوة المسلمين ، مشيتُ حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت