بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْراً وَأَهْلَه الغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إلى رَحِمٍ إذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِن خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَها النُّطُقُ
وَأَنْتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ ال أرض وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
فَنَحْنُ فِي ذَلِك الضياءِ وَفى النْ ورِ وَسُبْلَ الرَّشَادِ نَخْتَرِق
فصل
ولما دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينَة ، بدأ بالمسجد فصلَّى فيه ركعتين ، ثم جلس للنَّاس ، فجاءه المخلَّفون ، فطفِقُوا يعتذِرون إليه ، ويحلِفُون له ، وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً ، فقبل منهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، وَوَكَل سَرائِرَهم إلى الله ،
وجاءه كعبُ بنُ مالك ، فلما سلَّم عليه ، تبسم تبسُّمَ المُغْضَبِ ، ثم قال له:"تعال". قال: فجئتُ أمشى حتى جلستُ بين يديه ، فقال لي:"ماخَلَّفَكَ ، ألم تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهرَك"؟ فقلتُ: بَلَى إنى واللهِ لو جلستُ عندَ غيرِك من أهل الدنيا ، لرأيتُ أن أخرُجَ مِن سخطه بعُذرٍ ، ولقد أُعطِيتُ جدلاً ، ولكنى واللهِ لقد عَلِمْتُ إن حدثتُك اليومَ حديثَ كذب تَرضى به عليَّ ، ليوشِكَنَّ اللهُ أَن يُسْخِطَك عَليَّ ، ولئن