وقوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3)
أعلمهم أنَّ الَّذِي خَلَق السَّمَاواتِ والأَرْضَ وَقدْرَتُه هذه القُدرَة قادِرٌ على
بَعْثِهِمْ بعْدَ مَوْتهم.
وقوله: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) .
ولم يجر للشفيع ذكر قبل هذا، ولكن الذِينَ خوطِبوا كانوا يقولون إنَّ
الأصنامَ شُفَعَاؤنا عندَ اللَّهِ، فالذَكْرُ جرى بعد في الشُّفَعَاء.
فقوله: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) أي لَا يَشفَعُ شَفِيع إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى اللَّهُ.
قال اللَّه - جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى)
(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) .
أي فاعبدوه وحده.
وقوله: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4)
يدُلُّ على أنَّ الأمْرَ في العَجَبِ كان في البَعْثِ والنشًورِ.
(جَمِيعًا) منصوب على الحال.
وقوله: (حَقًّا) .
(وَعْدَ اللَّهِ) منصوب على معنى وَعَدَكُم اللَّهُ وَعداً، لأن قوله: (مَرْجِعُكُمْ)
معناه الوعدُ بالرجوع، وَ (حَقًّا) منصوب على أَحُقُّ ذلك حَقًّا.
ويجوز من غير القراءة وَعْدُ اللَّهِ حقٌّ.
(إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) .
قرئت (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، وقرئت أنَّه - بفتح الألف وكسرها.
جميعاً. كثيرتان في القراءة، فمن فتح فالمعنى: إليه مَرْجعُكم جميعاً لأنه