يبدأ الخلق، ومَن كَسرَ كَسرَ على الاسْتِئْنَافِ والابْتِدَاءِ (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ) .
أي بالعدل.
وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(5)
(وَقَدَّرَهُ) يَعْنِي القَمَرَ، لأنه المقدَّرُ لِعِلْمِ السِّنين والحساب، وقد يجوز أن
يكون المعنى وقدّرهما منازل فحذف أحدهما اختصاراً وإيجازاً كما قال
الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما... عندك راضٍ والرأي مختلف
وقوله: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(10)
معنى (دعواهم) دعاؤهم، يعني إن دعاء أهلِ الجنة تنزيه الله وتعظيمه.
(وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) .
جائز أن يكون ما يُحَيِّي به بعضهم بعضاً سلام، وجائز أن يكون اللَّه
يحييهم منها بالسلام.
(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
أعلم اللَّه أنهم يبتدَئون بتعظيم الله رب العالمين.
وَ (أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) - بالتخفيف - على حذف أنَّ الشديدة
والهاء، والمعنى أنه الحمد للَّهِ رب العالمين.
وقوله: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(11)
يُروَى أنهم لَوْ أجِيبُوا في الدعَاءِ على أنفسهم وأهليهم، كقول الرجُلِ
لابنه وحميمه: أماتَكَ اللَّهُ، وفعل بك كذا وكذا.