وجائز أن يكون عنى قوله: (فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، وما أشْبَهَ ذلِكَ فلو عجل الله ذلك كما يُعجِّلُ لَهُم الخيرَ لأهْلَكَهُمْ بِه.
ونصب (استعجالهم) على مثل استعجالهم بالخير، أي على نعت
مصدرٍ محذوف.
والمعنى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ للنَّاسِ الشَر تَعْجيلاً مثل استعجالهم
بالخير، (لَقُضِيَ إلْيهِمْ أجَلُهُمْ) .
وَيقرأ: لقَضَى إليهم أجَلَهم جميعاً، جَيِّدتَانِ، وَلَقُضِيَ أحسنهما، لأن
قوله: (ولو يعجل اللَّه للناس الشر) يتصل به (لقُضِيَ إلْيْهِمْ أجَلُهم) .
(فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
الطغيان في كل شيء ارتفاعه وعُلوُّه.
والعَمَهُ التَحَير.
المعنى فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في غُلُوهمْ وكُفْرِهِمْ يتحيرُونَ.
وقوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(12)
المعنى - واللَّه أعلم -: وإذا مسَّ الِإنسانَ الضر من حال من الأحوال
فجائز أن يكون دعانا لجنبه، ودعانا وهو سَطِيح، أو دَعَانَا قَائِماً.
ويجور أن يكون: وإذا مس الِإنسانَ الضر لجنبه أو مَسَّهُ قاعداً، أو مَسَّهُ
قائِماً، دَعَانَا.
(فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) .
المعنى مَر في العافية على ما كان عليه قبل أن يبْتَلَى، ولم يتعظ بما
نَالَه.
وقوله: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
ويجوز زَيَّن للمسرفين.
موضع الكاف نصب على مفعول ما لم يسم فاعله المعنى زُينَ
للمسْرِفين عملُهم كذلك أي مثل ذلك، أي جعل جَزَاءَهم الإضلالَ بإسرافهم بكفرهم.