قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ} خبر مقدم، و {مُنَافِقُونَ} مبتدأ مؤخر، و {مِّنَ الأَعْرَابِ} بيان لمن {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} خبر مقدم، والمبتدأ محذوف تقديره (ومنافقون أيضاً) وجملة {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} صفة لذلك المحذوف، فيكون من عطف الجمل، أو خبر بعد خبر، توسط بينهما المبتدأ، ويكون من عطف المفردات.
قوله: (كأسلم) إلخ، أي بعض هذه القبائل، فلا ينافي ما تقدم من مدحهم في قوله:
{وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن} [التوبة:99]
{وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ} [التوبة: 99] .
قوله: {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} أي تمرنوا عليه، ولم يتوبوا منه.
قوله: {لاَ تَعْلَمُهُمْ}
إن قلت: كيف نفى علمه بحال المنافقين هنا، وأثبته في قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) ؟
فالجواب: أن آية النفي نزلت قبل آية الإثبات.
قوله: (بالفضيحة أو القتل) أشار بذلك إلى أنه اختلف في المرة الأولى، ولكن القول الأول هو الصحيح، لأن أحكام الإسلام في الظاهر جارية على المنافقين، فلم يقتلوا، ولو يؤسروا، والفضيحة بإخراجهم من المسجد، لما في الحديث"عن ابن مسعود، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان فإنك منافق، حتى سمى ستة وثلاثين"قوله: (وعذاب القبر) هذه هي المرة الثانية، وستأتي الثالثة في قوله: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} فقد صار عذاب المنافقين ثلاث مرات.
قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (من) للتبعيض والجار والمجرور حال من {صَدَقَةً} ووجد المسوغ وهو وصفها بقوله: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} والمعنى خذ بعض الأموال التي خرجوا عنها لله ورسوله، وذلك أنه لما نزلت فيهم الآية، وحلهم رسول الله، أتوا وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، خذها فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا، فقال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً، فنزلت {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} الآية.