قوله: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} الأقرب أن التاء للخطاب، وحذف قوله: {بِهَا} من الأول، لدلالة الثاني عليه، والمعنى خذ يا محمد بعض أموالهم صدقة، حال كونك مطهراً لهم بها وتزكيهم بها، ومعنى تزكيهم تنميهم وتزيدهم بسبب أخذها خيراً.
قوله: (فأخذ ثلث أموالهم) أي كفارة لذنوبهم، ويؤخذ من ذلك أن ما قال: مالي صدقة في سبيل الله أو للفقراء، يكفيه ثلثه وهو مذهب مالك، وعموم الآية يشمل الصدقة الواجبة والمندوبة.
قوله: {إِنَّ صَلَاوتَك} بالجمع والإفراد هنا، وفي هو في قوله: (أصلواتك تأمرك) قراءتان سبعيتان، والمعنى دعواتك رحمة لهم وطمأنينة، وهذا في حياة رسول الله، وأما بعد وفاته، فدعاء الخليفة يقوم مقام دعاء النبي، وأيضاً الأعمال تعرض عليه صباحاً ومساءً، فإن رأى خيراً حمد الله، وإن رأى غير ذلك، استغفر لنا، كما ورد في الحديث"حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم في الصباح وفي المساء، فإن وجدت خيراً، حمدت الله، وإن وجدت سوءاً، استغفرت لكم"فدعاء رسول الله حاصل في حياته وبعد موته، ولا عبرة بمن ضل وزاغ عن الحق وخالف في ذلك.
قوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي بالأقوال والأفعال.
قوله: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ} أي التائبون.
قوله: {أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ} {هُوَ} مبتدأ وجملة {يَقْبَلُ} خبره، والجملة خبر إن وجملة إن واسمها وخبرها، سدت مسد مفعولي يعلم أو مفعولها.
قوله: {عَنْ عِبَادِهِ} متعلق بيقبل و {عَنْ} بمعنى من، ويجوز أن تكون باقية على معناها للمجاوزة، والمعنى يتجاوز عباده بقبول توبتهم.
قوله: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} أي يثيب صاحبها وعبر عن القبول بالأخذ، ترغيباً لهم في بذل الأموال.
قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بالحكم.
قوله: (تهييجهم) أي حثهم وترغيبهم.
قوله: (لهم أو الناس) تفسيران في الآية.
قوله: {اعْمَلُواْ} (ما شئتم) في ذلك وعد عظيم للطائعين، ووعيد للعاصين، والمعنى اعملوا أيها التائبون، أو أيها الناس عموماً ما شئتم من خير، فيجازيكم عليه بالثواب أو شر، فيجازيكم عليه بالعقاب، أو يعفو الله عنكم.