فهو من باب الله الأعظم وسره الأفخم، والوصول إليه وصول إلى الله، لأن الحضرتين واحدة، ومن فرق لم يذق للمعرفة طعماً، قوله: {أَلا إِنَّهَا} ألا: أداة استفتاح يؤتى بها لأجل الاعتناء بما بعدها.
قوله: {قُرْبَةٌ} أي تقربهم لرضا ربهم، حيث أنفقوها مخلصين فيها، متوسلين بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (جنته) أشار بذلك إلى أن المراد بالرحمة الجنة، من إطلاق الحال وإرادة المحل، لأن الجنة محل للرحمة.
قوله: {وَالسَّابِقُونَ} مبتدأ، و {الأَوَّلُونَ} صفته، وقوله: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} حال {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم} معطوف على {وَالسَّابِقُونَ} والخبر قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} إلخ.
قوله: {وَالأَنْصَارِ} أي وهم الأوس والخزرج.
قوله: (وهم من شهد بدراً) أي لأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وعليه تكون (من) للتبعيض.
قوله: (أو جميع الصحابة) أي فتكون _من) بيانية، وقيل المراد بهم أهل بيعة الرضوان، وكانوا ألفاً وخمسمائة، وقيل المراد بهم أهل أحد، وقيل كل من دخل الإسلام قبل الفتح لقوله تعالى:
{لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] .
قوله: (إلى يوم القيامة) أي فيشمل صلحاء كل زمان.
قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} أي قبل أعمالهم، وأثابهم عليها وأعطاهم ما لم يعط أحداً، من خلقه.
قوله: {وَرَضُواْ عَنْهُ} أي قبلوا ما أعطاهم الله لما في الحديث:"ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك"فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون: وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط بعده أبداً"قوله: (وفي قراءة بزيادة من) أي وهي سبعية لابن كثير، ومعلوم أنه يقرأ بالصلة، فمن قرأ بقراءته وصل اتبعوهم وعنهم ولهم بأن يشبع ضمة الميم في الجميع."
قوله: {ذلِكَ} أي ما تقدم من الرضا والجنان.
قوله: {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي الظفر بالمقصود الذي لا يضاهى.