وقوله تعالى: {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} ، قال ابن عباس: يقول: لو جعلت شمسين شمسًا بالنهار وشمسًا بالليل ليس فيها ظلمة ولا ليل لم تعلموا عدد السنين والحساب.
قال الكلبي: يعني حساب المشهور والسنين والأيام والساعات.
وقوله تعالى: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} يعني ما تقدم ذكره من الشمس والقمر ومنازله، {ذَلِكَ} يُشار به إلى أكثر من الواحد، وذكرناه في قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] مستقصى مشروحًا.
وقوله تعالى: {بِالْحَقِّ} ، قال ابن عباس: يريد بالعدل؛ لأنه هو الحق، وكل ما جاء من عنده هو الحق، وعلى هذا، المعنى: ما خلق الله ذلك إلا عادلًا في خلقه لم يخلقه ظلمًا ولا باطلاً، بل إظهارًا لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته، وقال بعضهم: الباء هاهنا بمعنى اللام، والمعنى ما خلق الله ذلك إلا للحق، وهو ما ذكرنا من إظهار صنعه وقدرته ووحدانيته، وذكرنا وجهًا آخر في قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ} في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي نبينها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي يتدلون بالأمارات والبراهين على قدرة الله، ولهذا خص العلماء؛ لأنهم المستدلون دون الجُهّال الذين لا يبلغون هذه المنزلة.
6 -قوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إلى قوله: {لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} ، قال ابن عباس: يريد اتقَوُا الله، ولم يشركوا به شيئًا يعني لقوم يؤمنون باللهِ فيعلمون ويقرون، وذلك أن من كفر ولم يستدل بما ذكر في هذه الآيات فليست له دلالة فيما خلق الله في السماوات والأرض.
7 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} ، قال ابن عباس، ومقاتل، والكلبي: لا يخافون البعث، والمعنى أنهم لا يخافون