ذلك؛ لأنهم لا يؤمنون بها فلا يوجلون منها كما يوجل المؤمنون المصدقون بها المعنيون بقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] 45]، وبقوله: {وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49] ، ويكون الرجاء هاهنا الخوف، كما قال تعالى: {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] ، وقال الهذلي:
إذا لسعته النحل لم يَرجُ لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل
وقال آخرون في قوله: {لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} : لا يطمعون في ثوابنا، فيكون الرجاء هاهنا الذي خلافه اليأس، كما قال: {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ} [الممتحنة: 13] ، وذكرنا معنى لقاء الله في قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46] .
وقوله تعالى: {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي بدلاً من الآخرة، كما قال: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] ، وقد مر.
وقوله تعالي: {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} ، قال ابن عباس والمفسرون: أي ركنوا إليها؛ لأنهم لا يؤمنون بشيء من الثواب والعقاب، كما قال: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} [الجاثية: 24] الآية، فهؤلاء فرحهم يكون للدنيا، وغمهم لها، ورضاهم وسخطهم لها.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} ، قال ابن عباس: يريد ما أنزلت من حلالي وحرامي وفرضت من شرائعي.
9 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} ، معناه: يهديهم ربهم إلى الجنان ثوابًا لهم بإيمانهم وأعمالهم الصالحة، هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية، قال مجاهد في قوله: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} يكون لهم نور يمشون به، يعني أن الله تعالى يهديهم بذلك النور إلى الجنة، ونحو هذا قال مقاتل: يهديهم بالنور على الصراط إلى الجنة، وهو قول أبي روق.