وقال قتادة: إن المؤمن يُصوّر له عمله في صورة حسنة، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة، والكافر على ضد ذلك، فلا يزال به عمله حتى يدخله النار.
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: إن الله تعالى يزيدهم هداية بخصائص وألطاف وبصائر ينور بها قلوبهم، ويزيل بها الشكوك عنهم كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] الآية، ويجوز أن يكون المعنى يثبتهم على الهداية كما قلنا في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] .
وقوله تعالى: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} أي من بين أيديهم، وهم يرونها من علو أسِرَّتهم وقصورهم.
10 -قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} الآية.
الدعوى: مصدر كالدعاء، ذكرنا ذلك في قوله: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} [الأعراف: 5] ، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} فجاءهم ما يشتهون، فإذا طعموا بما يشتهون قالوا:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقال ابن جرير: إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} فيؤتون به، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وقال الكلبي: قوله: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} علم بين أهل الجنة والخدام، فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون.
وقوله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} ، قال ابن عباس والكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، وقال آخرون: تحية الملائكة إياهم، وتحية الله إياهم سلام، وعلى هذا أضيف المصدر إلى المفعول.
وقوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} الآية.
ذكرنا فيه قول ابن عباس وابن جرير.
وقال الكلبي: إذا فرغ أحدهم من كلامه يقول: الحمد لله رب العالمين.
وقال ابن زيد: إذا فرغوا وشربوا قالوا: الحمد لله على ما أعطاهم.