تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا حَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَتَحْرِيكُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغْيِيرًا انْتَهَى. وَتَتَّبِعَانِّ عَلَى أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّوْكِيدِ خَفِيفَةً، أَوْ ثَقِيلَةً مَبْنًى. وَ"لَا"قَبْلَهُ لِلنَّهْيِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ سَاكِنَةً وَفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ وَهْرَانَ أَدَاءً عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ سَلَامَةَ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّامِيِّينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنِ
ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الْأَخْفَشِ سَمَاعًا وَأَدَاءً بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ، جَمِيعًا.
(قُلْتُ) : قَدْ صَحَّتْ عِنْدَنَا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، أَعْنِي تَخْفِيفَ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَسَلَامَةَ فَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ نَصَّ عَلَيْهَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ. وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ تَخْفِيفُ التَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِنَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ وَهْمٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .