ابن عرفة: إنما لَا ينافي مطلق الضياء ومطلق النور، ويقول: إنه في اللغة يعم الضياء ويخص النور.
قوله تعالى: (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) .
ابن عطية: أعاد الضمير على القمر وحده فهو من إطلاق المفرد على الاثنين.
ابن عرفة: وعادتهم يقولون: إنما خص التقدير بالقمر دون الشمس فإن منازلها تعلم بالفصول علما ضروريا ظاهرا؛ لأن سيره في المنازل ظاهر معلوم يدرك كل أحد ببصره؛ حتى البهائم ألا ترى أن كل أحد يعلم دخول الصيف والربيع والشتاء حتى أن الغرنوق يذهب ... ] ولا يبقى منه شيئا، والبلائع يأتينا في أول يوم من الربيع وكل حيوان يدرك ... ]. فضله ... ] القمر، فإن سيره في المنازل لَا يدركه إلا الخواص فكذلك أعاد الضمير عليه وحده دون ... ]، وقيل لابن عرفة: الخطاب إنما هو للعرب، والعرب إنما يحسبون بالقمري لَا بالشمسي، فقال: قد تقدم؛ لأن ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب في كتاب الزكاة فيما إذا أخرج الزكاة بالقمري وخالف الشمسي، فكان بينهما أيام هل يعتد بها أو لَا يعتد بها، وتقدم لنا في تأليفنا الرد عليه.
قوله تعالى: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) .
قدم العدد لأنه هو المتقدم في الوضع بوضع أولا العدد؛ ثم يقع عليه الحساب بعد ذلك.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) .
ابن عرفة: إن أريد بذلك فعل المعاصي فالرجاء بمعنى الخوف، وإن أريد به عدم فعل الطاعة، فالرجاء على بابه، وفسره الفخر بالطمع وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ... (7) }
أي رضوا بها حال كونهم مطمئنين إليها؛ فيكونوا ثلاثة أقسام: منهم من لم يرض ومنهم تراضى بالدنيا واطمأن، ومنهم من غفل عن الآية فيتناول هذا الوعيد هؤلاء الثلاثة والأولان راجعان لعدم الاهتداء بالدلائل العقلية، والثالث راجع لعدم الاهتداء بالدليل الشرعي.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ ... (8) }
الصواب جعل النار مبتدأ ومأواهم خبر ليفيد حصر النار في مأواهم؛ فيكون حجة لأهل السنة على المعتزلة وتكون الآية في الكافرين. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 333 - 337} ...