وأيا ما كان فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال. وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتارهم أمر خطير، وخطب جسيم، في بر أو بحر، دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة، ولا ترى أحدا فيهم يخص مولاه بتضرعه ودعائه، ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال، فبالله تعالى عليك قل لي أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلا؟ وأي الداعيين أقوم قيلا؟ وإلى الله تعالى المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة، وتلاطمت أمواج الضلالة، وخرقت سفينة
الشريعة، واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة، وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف، وحالت دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف)
أقول: لعل في كلام الألوسي الأخير شفاء من الداء العياء، الذي أعيا الأطباء، وهو ما استشرى عند طبقات من الأمة، إذ يدعون غير الله ويستغيثون به، وإذا نصحتهم أو وعظتهم جادلوا متأولين، وكأنك تدعوهم إلى شرك أو ضلال، لا إلى التوحيد الخالص.
2 -بمناسبة قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ قال الألوسي:
(هذا وفي الآية من الزجر عن البغي ما لا يخفى. وقد أخرج أبو الشيخ وأبو نعيم.