أي: المجرِّب ، وهذا قولُ ابن كيسان في الآية . الثالث: أن الباءَ ليست بزائدةٍ والتقدير: مُقَدَّر بمثلها أو مستقر بمثلها ، والمبتدأ الثاني وخبرُه خبرٌ عن الأول . الرابع: أن خبرَ"جزاء سيئة"محذوفٌ ، فقدَّره الحوفي بقوله:"لهم جزاء سيئة"قال: ودَلَّ على تقدير"لهم"قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى} حتى تتشاكلَ هذه بهذه . وقدَّره أبو البقاء: جزاء سيئة بمثلها واقع ، وهو وخبره أيضاً خبر عن الأول . وعلى هذين التقديرين فالباءُ متعلقةٌ بنفس جزاء ، لأن هذه المادةَ تتعدَّى بالباء ، قال تعالى: {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ} [سبأ: 17] {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} [الإنسان: 12] إلى غير ذلك . فإن قلت: أين الرابطُ ين هذه الجملةِ والموصولِ الذي هو المبتدأ؟ ، قلت: على تقديرِ الحوفي هو الضميرُ المجرور باللام المقدر خبراً ، وعلى تقديرِ أبي البقاء هو الضميرُ المجرور باللام المقدر خبراً ، وعلى تقدير أبي البقاء هو محذوف/ تقديرُه: جزاءُ سيئة بمثلها منهم واقعٌ ، نحو:"السَّمْن مَنَوان بدرهم"وهو حَذْفٌ مُطَّرد لِما عرفْتَه غيرَ مرة .
الخامس: أن يكونَ الخبرُ الجملةَ المنفية من قوله: {مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} ، ويكون"مِنْ عاصم"إمَّا فاعلاً بالجارِّ قبله لاعتماده على النفي ، وإمَّا مبتدأً ، وخبرُه الجارُّ مقدماً عليه ، و"مِنْ"مزيدة فيه على كلا القولين .
و"من الله"متعلقٌ ب"عاصم". وعلى كون هذه الجملة خبر الموصول يكون قد فَصَلَ بين المبتدأ وخبره بجملتي اعتراضٍ . وفي ذلك خلافٌ عن الفارسي تقدَّم التنبيهُ عليه وما استدلَّ به عليه .