ومثله الحرف الذي في هذه السورة {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} : أي: على ملة الإسلام، ومنه: {وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً} [المؤمنون: 52] ، ومنه {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الشورى: 8] : أي: أهل ملة.
-والثالث: أن تكون بمعنى"السنين والحين"نحو: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} [هود: 8] ونحوه {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .
والرابع: أن تكون الأُمة بمعنى"قوم"نحو قوله: {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أربى مِنْ أُمَّةٍ} [النحل: 92] أي: قوم أكرم من قوم ومنه {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} [الحج: 34] أي قوم.
-والخامس: أن تكون الأُمة بمعنى"الإمام". نحو قوله:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ} [النحل: 120] أي: إماماً، يقتدى به في الخير.
(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(49)
وذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات، والوقت المقدر في انقضاء مدتهم: أقل من الساعة وأقرب.
(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ...(88)
{رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} : المعنى: إنه لما آل أمرهم إلى هذا كان كأنه إنما أتاهم ذلك للضلال. وأصل هذا اللام لام كي، وقيل هي لام العاقبة.
وقيل: هي لام الفاء، أي: فكان لهم ذلك، لأنه قد تقدم في علمه تعالى ذلك.
وقيل: المعنى: لئلا يضِلُّوا وحذفت"لا"كما قال: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] . وهذا القول لا يحسن، لأن العرب لا تحذف (لا) إلا مع"أن".
(قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ...(89)
هذا خطاب لموسى، وهارون، لأن موسى كان يدعو، وهارون يؤمِّن.