يُقْتَلَ بَعْضُهُمْ وَيَسْلَمَ بَعْضٌ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فِي الْفَضْلِ ، وَالْمَثُوبَةِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي سَبِيلِهِ لَا حُبًّا فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَلَا رَغْبَةً فِي اغْتِنَامِ الْأَمْوَالِ ، وَلَا تَوَسُّلًا إِلَى ظُلْمِ الْعِبَادِ ، كَمَا يَفْعَلُ عُبَّادُ الدُّنْيَا مِنَ الْمُلُوكِ وَرُؤَسَاءِ الْأَجْنَادِ .
(وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) أَيْ وَعَدَهُمْ بِذَلِكَ وَعْدًا أَوْجَبَهُ لَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ . وَجَعَلَهُ حَقًّا عَلَيْهِ أَثْبَتَهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى أَشْهَرِ رُسُلِهِ ، وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ هَذَا الْوَعْدِ عَلَى وُجُودِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ اللَّذَيْنِ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ بِنَصِّهِ ، لِمَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ ضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْهُمَا ، وَتَحْرِيفِ بَعْضِ مَا بَقِيَ لَفْظًا وَمَعْنًى ، بَلْ يَكْتَفِي إِثْبَاتُ الْقُرْآنِ لِذَلِكَ وَهُوَ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمَا . (رَاجِعْ ص 299 وَمَا بَعْدَهَا ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .