(وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ) ؟ أَيْ لَا أَحَدَ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَأَصْدَقُ فِي إِنْجَازِ وَعْدِهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِذْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنِ الْوَفَاءِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ فِيهِ التَّرَدُّدُ أَوِ الْبَدَاءُ ، (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ) الِاسْتِبْشَارُ: الشُّعُورُ بِفَرَحِ الْبُشْرَى أَوِ اسْتِشْعَارُهَا ، الَّذِي تَنْبَسِطُ بِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ فَيَتَأَلَّقُ نُورُهَا ، وَالْجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِتَمَامِ صَفْقَةِ الْبَيْعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ: (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُهُ فَوْزٌ ، دُونَ مَا يَتَقَدَّمُهُ مِنَ النَّصْرِ وَالسِّيَادَةِ وَالْمِلْكِ ، الَّذِي لَا يُعَدُّ فَوْزًا إِلَّا بِجَعْلِهِ وَسِيلَةً لِإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ . أَعْلَى اللهُ تَعَالَى مَقَامَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ فَجَعَلَهُمْ بِفَضْلِهِ مَالِكِينَ مَعَهُ ، وَمُبَايِعِينَ لَهُ ، وَمُسْتَحِقِّينَ لِلثَّمَنِ الَّذِي بَايَعَهُمْ بِهِ ، وَأَكَّدَ لَهُمْ أَمْرَ الْوَفَاءِ بِهِ وَإِنْجَازَهُ ، وَيُرْوَى عَنْ جَدِّنَا الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ:
أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ثَمَنُ
بِهَا أَشْتَرِي الْجَنَّاتِ إِنْ أَنَا بِعْتُهَا
بِشَيْءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكُمْ غَبَنُ
إِذَا ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا
فَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ