وقوله تعالى: {حَلِيمٌ} ، قال ابن عباس: (لم يعاقب أحدًا إلا لله ولم ينتصر من أحد إلا لله) .
115 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} الآية، لما حرم الاستغفار للمشركين على المؤمنين بين أنه لم يكن الله ليأخذهم به من غير أن يدلهم على أنه يجب أن يتقوه، فهذا أمان بما يخاف من تلك الحال، وهذا معنى قول مجاهد.
قال ابن الأنباري: (والتأويل: حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقونه فعند ذلك يستحقون الإضلال، فحذف ما حذف لبيان معناه، كما تقول العرب أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال، يريدون فتجرت وكسبت) ، قال: واختلف الناس في تفسير الإضلال هاهنا فقالت فرقة: تأويله: وما كان الله ليحكم عليهم بالضلالة حتى يكون منهم ذا، واحتجوا بقول الكميت:
فطائفة قد أكفروني بحبكم
أي نسبوني إلى الكفر وحكموا علي به.
وقال آخرون: وما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يكون منهم الأمر الذي يُستحق عليه العقاب، وأبطلوا القول الأول، وقالوا: العرب إذا أرادت ذلك المعنى قالت: ضلل يضلل، واحتجاجهم ببيت الكميت باطل؛ لأنه قياس في اللغة، واللغة لا تؤخذ قياسًا وليس كل موضع تكلم فيه بفعل يصلح في موضعه أن يقال (أفعل) في النسبة إلى ذلك الفعل، فلا يقال: أكسر ولا أضرب، فليس علينا إلا اتباع العرب في استعمال ما استعملوا ورفض ما رفضوا) هذا كلامه، والآية بيان عما توجبه حال من لم يدل على ما يجب أن يجتنب من الأمر السمعي من أنه لا يطالب باجتنابه ولا يضل بإتيانه حتى يُبين له أمره وتقرر عنده منزلته، فحينئذ يجازى به. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 63 - 80} .