قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر تبين لإبراهيم عداوة أبيه لله فترك الدعاء له) ، فعلى هذا قوله: {وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الكناية في {إِيَّاهُ} تعود على إبراهيم، والواعد أبوه، ويجوز أن تعود على أبي إبراهيم ويكون الواعد إبراهيم، وذلك أنه وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقل الله أباه باستغفاره له من الكفر إلى الإسلام، فلما مات مشركًا ويئس من مراجعته الحق تبرأ منه، وقطع الاستغفار له، والدليل على صحة هذا قراءة الحسن (وعدها أباه) بالباء، وهذا الوعد من إبراهيم ظاهر في قوله تعالى: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] وقوله: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4] .
وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الأواه: الخاشع المتضرع".
ويروى أن عمر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأواه فقال:"الأواه الدعاء".
قال ابن عباس في رواية عطاء: (الأواه: الدعاء الكثير البكاء) .
وقال في رواية عطية: (الأواه: المؤمن [بالحبشية) ، وقال في رواية الوالبي: (الأواه: المؤمن التواب) ] .
وقال في رواية أبي ظبيان: (الأواه: الموقن) وهو قول مجاهد.
وقال الفراء: (هو الذي يتأوه من الذنوب) .
وقال ابن مسعود والحسن وقتادة: (الأواه: الرحيم) .
وقال أبو عبيدة: (الأواه: المتأوه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزوماً للطاعة) .
قال الزجاج: (انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه) ، ويقال: تأوه الرجل تأوهًا، وأوه تأويهًا إذا قال: آه للتوجع ومنه قوله:
تأوهُ آهة الرجل الحزين
ويقال لتلك الكلمة: آه وهاه وآهة وأوه، قال أبو تراب: (وهو توجع الحزين الكئيب يخرج نفسه بهذا الصوت لينفرج عنه بعض ما به، ولو جاء من الأواه فعل لكان آه يؤوه أوهًا، مثل قال يقول قولًا) .