الخليط الأصدقاء المخالطون وانجردوا بمعنى ارتحلوا بأجمعهم وأسرعوا في
المسير.
قوله: (وعدة) أي قرئ عدة (بكسر العين بإضافة) أي بإضَافَته إلَى الضَّمير بلا تاء
(وبغيرها) أي بلا إضافة مع التاء.
قوله: (كأنه قال ما خرجوا) أي استثناء يقتضي المقدم والظَّاهر أن يقال ما أرادوا
الخروج وما ذكره لازمه.
قوله: (ولكن تثبطوا) فيه تنبيه عَلَى أن كره الله علة قائمة مقام المعلول وذلك المعلول
هو المستدرك حَقيقَة، ولو قال استدراك من قوله (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ) . والْمَعْنَى ولكن ما أرادوا
الخروج (لأنه تَعَالَى كره انبعاثهم أي نهوضهم للخروج) الخ. لكان أقل مؤنة( [فحبسهم]
بالجبن والكسل) .
قوله: (استدراك عن مفهوم) الخ.
قوله: (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ) جواب إشكال بأن معنى لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ نفي إرادتهم
الخروج؛ إذ لو يفيد النفي في الْإثْبَات ومعنى كره الله نفي إرادته تَعَالَى الخروج فلا يصح
استدراك النفي من النفي وتوضيح الْجَوَاب أن لما أرادوا الخروج يفهم منه نفي الخروج
والمستدرك في الْحَقيقَة تثبطهم كما أوضحناه آنفًا.(كأنه قيل: كَمَا صَرَّحَ به ما خرجوا ولكن
تثبطوا لأنه كره الله)الخ. فأقيم السبب مقام المسبب فهو استدراك نفي الشيء بإثبات ضده
والاتفاق في الْمَعْنَى لا يمنع الوقوع بين طرفي لكن بعد تحقق الاخْتلَاف نفيًا وإثباتًا كقولك
ما أحسن إلَى زيد ولكن أساء كذا قيل، وأنت خبير بأن الْقَوْل الْمَذْكُور الإساءة فيه ليس عين
عدم الإحسان فإنه أعم من الإساءة، وأما ما نحن فيه فعدم الخروج والتثبط متحدان معنى فلا
يوجد شرط الاستدراك وهو وقوع لكن بين المَعْنَيَيْن المختلفين وما قيل والاتفاق في الْمَعْنَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: استدراك عن مفهوم قوله إلَى آخره. جواب عن السؤال عسى يرد عَلَى معنى
الاستدراك هَاهُنَا تقرير السؤال أن قوله عز وجل: (لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ) وقوله:
(كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ) نفي لإرادتهم الخروج أَيْضًا فَكَيْفَ استدرك نفي إرادتهم
الخروج بنفي إرادة الله الخروج والاستدراك من النفي إثبات ومن الْإثْبَات نفي. وحاصل الْجَوَاب
أن قوله: (لوأرادوا الخروج) يستلزم نفي خروجهم، والْمُرَاد بقوله:(كَرِهَ
اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ)تثبطهم عن الخروج لأن كراهة الله انبعاثهم سبب لتثبطهم
فأقيم السبب مقام المسبب فكأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج فهو استدراك نفي
الشيء بإثبات ضده كما في قولك فلان ما أحسن إلَى زيد ولكن أساء إلي فإنه استدراك نفي
الإحسان بإثبات الإساءة والتثبيط صرف الْإنْسَان من الْفعْل الذي يهم به.