وقد ذكر بعض العلماء أن أبا بكر كان ثاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أكثر الأحوال ومنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دعا الخلق إلى الإيمان بالله فكان أبو بكر أول من آمن ثم دعا أبو بكر إلى الإيمان بالله ورسوله فاستجاب له عثمان وطلحة والزبير فآمنوا على يدي أبي بكر ثم حملهم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقف في موقف من غزواته إلا وأبو بكر معه في ذلك الموقف ومنه أنه لما مرض (صلى الله عليه وسلم) قام مقامه في الإمامة فكان ثانيه ومنها أنه ثانيه في تربته (صلى الله عليه وسلم) وفي هذا دليل على فضل أبي بكر الصديق ومنها أن الله سبحانه وتعالى نص على صحبة أبي بكر دون غيره بقوله سبحانه وتعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن ومنها أن الله سبحانه وتعالى كان ثالثهما ومن كان معه دل على فضله وشرفه على غيره ومنها إنزال السكينة على أبي بكر واختصاصه بها دليل على فضله والله أعلم.
وقوله سبحانه وتعالى: {وأيده بجنود لم تروها} يعني: وأيد النبي (صلى الله عليه وسلم) بإنزال الملائكة ليصرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته.
وقل: ألقى الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا وقال مجاهد والكلبي: أعانه بالملائكة يوم بدر فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه نصره وصرف عنه كيد الأعداء وهو في الغار في حالة القلة والخوف ثم نصره بالملائكة يوم بدر {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} يعني كلمة الشرك فهي سفلى إلى يوم القيامة {وكلمة الله هي العليا عزيز حكيم} قال ابن عباس: هي كلمة لا إله إلا الله فهي باقية إلى يوم القيامة عالية.
وقيل: إن كلمة الذين كفروا هي ما كانوا قدروها فيما بينهم من الكيد للنبي (صلى الله عليه وسلم) ليقتلوه وكلمة الله هي ما وعده من النصر والظفر بهم فكان ما وعد الله سبحانه وتعالى حقا وصدقاً. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}