وقوله سبحانه وتعالى: {فإنزل الله سكينته عليه} يعني فأنزل الله الطمأنينة والسكون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال ابن عباس عن أبي بكر لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت عليه السكينة من قبل ذلك.
(فصل في الوجوه المستنبطة من هذه الآية الدالة على فضل سيدي أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه)
منها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما اختفى في الغار من الكفار كان مطلعاً على باطن أبي بكر الصديق في سره وإعلانه وأنه من المؤمنين الصادقين الصديقين المخلصين فاختار صحبته في ذلك المكان المخوف لعمله بحاله.
ومنها: أن هذه الهجرة كانت بإذن الله فخصّ الله بصحبة نبيه (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر دون غيره من أهله وعشيرته وهذا التخصيص يدل على شرف أبي بكر وفضله على غيره.
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى عاتب أهل الأرض بقوله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله سوى أبي بكر الصديق وهذا دليل على فضله.
ومنها: أن سيدنا ابا بكر رضي الله تعالى عنه لم يتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر ولا حضر بل كان ملازماً له وهذا دليل على صدق محبته وصحة صحبته له ومنها مؤانسته للنبي (صلى الله عليه وسلم) في الغار وبذل نفسه له وفي هذا دليل على فضله.
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى جعله ثاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله سبحانه وتعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار وفي هذا نهاية الفضيلة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه.