قال قتادة: هم ناس عليهم دَيْنٌ من غير فساد ولا إِسراف ولا تبذير.
وإنما قال هذا، لأنه لا يؤمَن في حق المفسد إذا قُضِيَ دَيْنُه أن يعود إلى الاستدانة لذلك ولا خلاف في جواز قضاء دينه ودفع الزكاة إليه، ولكن قتادة قاله على وجه الكراهية.
قوله تعالى: (وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ)
قال ابن عباس: أكبر مما يوصف.
وقال الزجاج: أكبر مما هم فيه من النعيم.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم كان الرضوان أكبر من النعيم؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب، وذاك أكبر من نعيم الأكل والشرب.
وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عزّ وجلّ لأهل الجنة: يا أهل الجنة، هل رضيتم؟
فيقولون: ربّنا وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك! فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟
فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟
قال: أُحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدا».
والثاني: أن الموجِب للنعيم الرضوان، والموجَب ثمرة الموجب، فهو الأصل.
قوله تعالى: (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بجهادهم وهو يعلم أعيانهم، فكيف تركهم بين أظهر أصحابه فلم يقتلهم؟
فالجواب: أنه إنما أُمر بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام عليها، فأما من إذا أُطلع على كفره، أنكر وحلف وقال: إني مسلم، فإنّه أمر أن يأخذ بظاهر أمره، ولا يبحث عن سِرِّه.
قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ...(80)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز أن يستغفر لهم، وقد أُخبر بأنهم كفروا؟
فالجواب: أنه إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إِسلامهم من غير أن يتحقق خروجهم عن الإسلام، ولا يجوز أن يقال: علم كفرهم ثم استغفر.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى حصر العدد بسبعين؟