وعند سماع كتابه وخطابه أهل اخرسك سماع ذلك الذكر حتى لم تنطق إلا به وهل اصمك حتى لم تسمع إلا به منه هيبات وقال سهل في قوله وجلت قلوبهم هاجت من خشية الفراق فخشعت الجوارح لله بالخدمة وقال الواسطى الوجل على مقدار المطالعة ربما يربه مواضع السطور وربما يربه مواضع المحبة والمحبة وربما يربه التقريب والتبعيد وقال الجنيد وجلت قلوبهم من فوات الحق وقال بعضهم الوجل على مقدار المطالعات فان طالع السطوة هاب به وان طالع وده وجل عليه مخافة فوته ومن جملة ذلك من طالع التقريب بالتأديب وجل ومن طالع التهديد بالتبعيد وجل ومن طالعه مغيبا عن شاهده قائما بسرمده خاليا من ازله وابده فلا وجل حينئذ ولا اضطراب ولا تباعد ولا اقتراب فإنه محقق بالذوات ونسى الصفات وقنى عن الذات بالذات كما هرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفات إلى الذات فقال اعوذ بك منك قال الجنيد في قوله وإذا تليت عليهم اياته زادتهم إيمانا ان لا وصول إلى الله إلا بالله قال الأستاذ يخرجهم الوجل من اوطان الغفلة ويزعجهم عن مساكن الغيبة وإذا انفضلوا عن اودية التفرقة وجاءوا إلى مشاهدة الذكر نالوا السكون إلى الله فيزيدهم ما يتلى عليهممن اياته تصديقا على تصديق وتحقيقا على تحقيق إذا طالعوا جلال قدره وايقنوا قصورهم عن إدراكه توكلوا عليه في امدادهم برعايته في نهايتهم كما استخلصهم بعنايته في بدايتهم ويقال سنة الحق سبحانه مع أهل العرفان ان يودهم بين كشف جلاله ولطف جماله فإذا كاشفهم بجلاله وجلت قلوبهم وإذا لاطفهم بجماله سكنت قلوبهم قال الله تعالى تطمئن قلوبهم بذكر الله ويقال وجلت قلوبهم لخوف فراقه ثم تطمئن ويسكن أرواحهم بروح وصاله فذكر الفراق يفنيهم وذكر الوصال يصحبهم ويحبهم ثم ان الله سبحانه زاد في وصفهم بالعبودية وبذل المهجة في الطريق بقوله تعالى {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} ثم وصفهم باستكمال إيمانهم بقوله {أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} فشرط حقيقة الإيمان بهذه الخصال التي نكرها في الايتين اللتين في صدر السورة كاَنّ من لم ينحل بهذه الخصال المذكورة لم يتحقق في إيمانه وهي التقوى والاصلاح بين المؤمنين