فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187227 من 466147

وقوله تعالى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} فيه إضمار أي: ويقولون ذوقوا، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه من جهة أن عقابهم لهم يقتضي أن يقولوا لهم ما يسوؤهم، وحذف القول في القرآن كثير كقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا} [البقرة: 127] أي: ويقولان ربنا، ومثله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا} [السجدة: 12] أي: ويقولون ربنا، قال ابن عباس: يقولون لهم هذا بعد الموت، ونحو ذلك قال الحسن وغيره.

وقال بعضهم: كان قول الملائكة لهم: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} في الدنيا وذلك أنه كان مع الملائكة مقامع كلما ضربوا التهبت النار في الجراحات، فذلك قوله: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} والصحيح أن هذا يقوله الملائكة لهم في الآخرة

51 -قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} هذا إخبار عن قول الملائكة لهم، وأما محل {ذَلِكَ} فيجوز أن يكون رفعًا وخبره: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} ويجوز أن يكون خبره محذوفًا على تقدير: ذلك جزاؤكم بما قدمت أيديكم، [ويجوز أن يكون محل ذلك نصبًا على معنى: فعلنا ذلك بما قدمت أيديكم] وهذا معنى قول الفراء.

و {ذَلِكَ} في هذه الآية بمعنى: هذا، أي: هذا العذاب الذي هو عذاب الحريق بما قدمت أيديكم، وذكرنا جواز أن يكون (ذلك) بمعنى: هذا عند قوله: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 1 - 2] .

وحكى صاحب النظم في معنى (ذلك) أنه نقيض (لا) فكما أن (لا) ينفي ما قبله، فـ (ذلك) تثبيت لما قبله على مناقضته [وكذلك (كلا) نفي لما قبله و (كذلك) تثبيت لما قبله] على مناقضته (كلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت