عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: تَلَا الْحَسَنُ ذَاتَ يَوْمٍ:" {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} فَقَالَ: كَانَ حُوتًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ وَأَحَلَّهُ لَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَكَانَ يَأْتِيهِمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ الْمَخَاضُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَحَدٍ، وَقَلَّمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُكْثِرُ الِاهْتِمَامَ بِالذَّنْبِ إِلَّا وَاقَعَهُ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ وَيُمْسِكُونَ حَتَّى أَخَذُوهُ، فَأَكَلُوا أَوْخَمَ أَكْلَةً أَكَلَهَا قَوْمٌ قَطُّ، أَثْقَلُهُ خِزْيًا فِي الدُّنْيَا وَأَشَدُّهُ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا حُوتٌ أَخَذَهُ قَوْمٌ فَأَكَلُوهُ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُوتٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَوْعِدَ قَوْمٍ السَّاعَةَ {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} "
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"قَالَ: لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمُ السَّبْتُ كَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِي يَوْمَ السَّبْتِ، وَتَأْمَنُ وَتَجِيءُ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمَسُّوهَا، وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ السَّبْتُ ذَهَبَتْ، فَكَانُوا يَتَصَيَّدُونَ كَمَا يَتَصَيَّدُ النَّاسُ. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَعْدُوا فِي السَّبْتِ، اصْطَادُوا، فَنَهَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ صَالِحِيهِمْ، فَأَبَوْا، وَكَثَّرَهُمُ الْفُجَّارُ، فَأَرَادَ الْفُجَّارُ قِتَالَهُمْ، فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَشْتَهُونَ قِتَالَهُ، أَبُو أَحَدِهِمْ وَأَخُوهُ أَوْ قَرِيبُهُ. فَلَمَّا نَهَوْهُمْ وَأَبَوْا، قَالَ الصَّالِحُونَ: إِنَّا نُبَايِنُهُمْ، وَإِنَّا نَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَائِطًا، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا فَقَدُوا أَصْوَاتَهُمْ، قَالُوا: لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مَا فَعَلُوا، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً، يَعْرِفُونَ الْكَبِيرَ بِكَبَرِهِ وَالصَّغِيرَ بِصِغَرِهِ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِمْ. وَكَانَ هَذَا بَعْدَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 10/}