يَقُولُ: وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فَيَخَافُوهُ، فيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَيَتُوبُوا مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ وَتَعَدِّيهِمْ عَلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اعْتِدَائِهِمْ فِي السَّبْتِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَالُوا مَعْذِرَةً} فَقَرَأَ ذَلَكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (مَعْذِرَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ مَعْنَاهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {مَعْذِرَةً} نَصْبًا، بِمَعْنَى: إِعْذَارًا وَعَظْنَاهُمْ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْفِرْقَةِ الَّتِي قَالَتْ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ، أَمْ مِنَ الْهَالِكَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ النَّاهِيَةِ الْفِرْقَةَ الْهَالِكَةَ عَنِ الِاعْتِدَاءِ فِي السَّبْتِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفِرْقَةُ الَّتِي قَالَتْ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} كَانَتْ مِنَ الْفِرْقَةِ الْهَالِكَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} قَالَ: هُمْ ثَلَاثُ فِرَقٍ: الْفِرْقَةُ الَّتِي وَعَظَتْ، وَالْمُوعُوظَةُ الَّتِي وُعِظَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} "
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَأَنْ أَكُونَ عَلِمْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ"