يَقُولُ: كَمَا وَصَفْنَا لَكُمْ مِنَ الِاخْتِبَارِ وَالِابْتِلَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِإِظْهَارِ السَّمَكِ لَهُمْ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ صَيْدُهُ، وَإِخْفَائِهِ عَنْهُمْ فِي الْيَوْمِ الْمُحَلَّلِ صَيْدُهُ، كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ وَنَخْتَبِرُهُمْ {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
يَقُولُ: بِفِسْقِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَخُرُوجِهِمْ عَنْهَا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} فَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ {يَسْبِتُونَ} مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: سَبَتَ فُلَانٌ يَسْبِتُ سَبْتًا وَسُبُوتًا: إِذَا عَظَّمَ السَّبْتَ.
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (وَيَوْمَ لَا يُسْبِتُونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، مِنْ أَسْبَتَ الْقَوْمُ يُسْبِتُونَ: إِذَا دَخَلُوا فِي السَّبْتِ، كَمَا يُقَالُ: أَجْمَعْنَا: مَرَّتْ بِنَا جُمُعَةٌ، وَأَشْهَرْنَا: مَرَّ بِنَا شَهْرٌ، وَأَسْبَتْنَا: مَرَّ بِنَا سَبْتٌ.
وَنَصْبُ {يَوْمَ} مِنْ قَوْلِهِ: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} بِقَوْلِهِ: {لَا تَأْتِيهِمْ} ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا تَأْتِيهِمْ يَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ، إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِجَمَاعَةٍ كَانَتْ تَعِظُ الْمُعْتَدِينَ فِي السَّبْتِ وَتَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيهِ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} فِي الدُّنْيَا بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
{أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فِي الْآخِرَةِ، قَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مُجِيبِيهِمْ عَنْ قَوْلِهِمْ: عِظَتُنَا إِيَّاهُمْ {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} نُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَيْنَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
{وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}