والرابع: أنهم طلبوا استماع الكلام من الله تعالى، فلما سمعوه قالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] قاله السدي، وابن إسحاق.
قوله تعالى: {قال رب لو شئت أهلكتَهم من قبلُ وإيَّاي} قال السدي: قام موسى يبكي ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكتَ خيارهم {لو شئتَ أهلكتهم من قبلُ وإياي} قال الزجاج: لو شئت أمتَّهم قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة.
وقيل: لو شئت أهلكتهم من قبل خروجنا وإياي، فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني.
قوله تعالى: {أتُهْلِكُنا بما فعل السفهاء منا} قال المبرِّد: هذا استفهام استعطاف، أي: لا تُهلكْنا.
وقال ابن الأنباري: هذا استفهام على تأويل الجحد، أراد: لست تفعلُ ذلك.
{والسفهاء} هاهنا: عبدة العجل.
وقال الفراء: ظن موسى أنهم أُهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل.
وإنما أُهلكوا بقولهم: {أرنا الله جهرة} .
قوله تعالى: {إن هي إلا فتنتك} فيها قولان.
أحدهما: أنها الابتلاء، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وأبو العالية.
والثاني: العذاب، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
قوله تعالى: {أنت ولِّيُنَا} أي: ناصرنا وحافظنا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}