قال: فدعا الله فأحياهم وجعلهم أنبياء كلَّهم.
وقيل: أخذتهم الرجفة لقولهم: أرنا الله جهرة ؛ كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يا موسى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة} [البقرة: 55] .
على ما تقدّم بيانه في"البقرة".
وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم ينَهْوا من عبد العجل ، ولم يرضَوْا عبادته.
وقيل: هؤلاء السبعون غيرُ من قالوا أرنا الله جهرة.
وقال وهب: ما ماتوا ، ولكن أخذتهم الرجفة من الهيبة حتى كادت أن تَبِين مفاصلُهم ، وخاف موسى عليهم الموت.
وقد تقدّم في"البقرة"عن وهب أنهم ماتوا يوماً وليلة.
وقيل غير هذا في معنى سبب أخذهم بالرجفة.
والله أعلم بصحة ذلك.
ومقصود الاستفهام في قوله:"أَتُهْلِكُنَا"الجَحْد ؛ أي لست تفعل ذلك.
وهو كثير في كلام العرب.
وإذا كان نفياً كان بمعنى الإيجاب ؛ كما قال:
ألستمْ خيرَ مَنْ ركب المطايا ...
وأندى العالمين بُطون راحِ
وقيل: معناه الدعاء والطلب ، أي لا تهلكنا ؛ وأضاف إلى نفسه.
والمراد القوم الذين ماتوا من الرجفة.
وقال المبرّد: المراد بالاستفهام استفهامُ استعظامٍ ؛ كأنه يقول: لا تهلكنا ، وقد علم موسى أن الله لا يهلك أحداً بذنب غيره ؛ ولكنه كقول عيسى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] .
وقيل: المراد بالسفهاء السبعون.
والمعنى: أتهلك بني إسرائيل بما فعل هؤلاء السفهاء في قولهم"أَرِنَا الله جَهْرَةً".
{إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} أي ما هذا إلا اختبارك وامتحانك.
وأضاف الفتنة إلى الله عز وجل ولم يضفها إلى نفسه ؛ كما قال إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى.
وقال يُوشع: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان} [الكهف: 63] .