فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164289 من 466147

يظهر لنا أنه عندما أمر الله آدم وزوجَه أن يسكُنا الجنة التي أعدَّها الله لهما، وأن ويأكُلا منها رغدًا حيث يشاءان، وألَّا يَقرَبا شجرةً فيها:"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" [البقرة: 35] ؛ لكنآدم عصا ربَّه وأكَل منها:"فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" [طه: 121] ، فما كان تأديب الله لآدم؟

إن المدقِّق المتفكِّر في الآيات يجد أن آدم وزوجَه لم يمُرَّا بمرحلة الطفولة التي يمرُّ بها كلُّ إنسان في تربيته؛ لذلك كان وضْعُ الله لآدم وزوجه في الجنة مرحلةَ تربيةٍ وإعدادٍ للحياة قبلَ الهبوط إلى الأرض، فهي شبيهة بمرحلة الطفولة لدى غيرهما، فقد أباح لهما كلَّ ثمار الجنة، وأطلَقَ لهما حريةَ الحياة فيها، وأعطاهما المشيئة في الاختيار من كل ثمار الجنة، والتمتُّع بكل ما فيها، كما يُوفِّر الآباء لأبنائهم في طفولتهم كلَّ ما يحتاجون إليه، إلا شجرة واحدة حذَّرهما ربُّهما من الاقتراب منها.

ولنتابع مراحل التعامل مع معصية الأبناء كما في هذا الموقف من آدم وزوجه.

1 -مرحلة التأديب وكيفيته:

عندما عصا آدمُ ربَّه وأكَل من الشجرة، جاءت مرحلةُ التأديب من الله لآدم،"فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ" [الأعراف: 22] ، فقد وقعت المعصية منه.

وعليه يتَّضح لنا أن هناك عقابًا لِما يقع فيه الأبناء من المعصية، ونُكرِّر من المعصية، لا الخطأ، فهناك فرق كبيرٌ بين المعصية والخطأ.

فالمعصية: يكون فاعلُها موقِنًا أنها معصية، ويفعلها بإرادته، وغير مُجبرٍ على فعلها، وعنده القدرة على الامتناع عن فعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت